العلامة المجلسي
373
بحار الأنوار
5 - قال : وأخبرني الشيخ أدام الله عزه قال : سئل أبو الحسن علي بن ميثم رحمه الله ( 1 ) فقيل له : لم صلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خلف القوم ؟ قال : جعلهم بمثل سواري المسجد ، قال السائل : فلم ضرب الوليد بن عقبة الحد بين يدي عثمان ؟ فقال : لان الحد له وإليه فإذا أمكنه إقامته أقامه بكل حيلة ، قال : فلم أشار على أبي بكر وعمر ؟ قال : طلبا منه أن يحيى أحكام الله ويكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق ، ولان الأرض والحكم فيها إليه ، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل ، وإذا لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لاحياء أمر الله تعالى ، قال : فلم قعد عن قتالهم ؟ قال : كما قعد هارون بن عمران ( عليه السلام ) عن السامري وأصحابه وقد عبدوا العجل ، قال : أفكان ضعيفا ؟ قال : كان كهارون حيث يقول : ( يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) وكان كنوح ( عليه السلام ) إذ قال : ( إني مغلوب فانتصر ) وكان كلوط ( عليه السلام ) إذ قال : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) وكان كهارون وموسى عليهما السلام إذ قال : ( رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ) قال : فلم قعد في الشورى ؟ قال : اقتدارا منه على الحجة ، وعلما منه بأن القوم إن ناظروه وأنصفوه كان هو الغالب ، ولو لم يفعل وجبت الحجة عليه ، لأنه من كان له حق فدعي إلى أن يناظر فيه فإن ثبت له الحجة أعطيه فلم يفعل بطل حقه ( 2 ) وأدخل بذلك الشبهة على الخلق ، وقد قال يومئذ : اليوم أدخلت في باب ان أنصفت فيه وصلت إلى حقي يعني أن أبا بكر استبد بها يوم السقيفة ولم يشاور ، ( 3 ) قال : فلم زوج عمر بن الخطاب ابنته ؟ ( 4 ) قال : لاظهاره الشهادتين ، وإقراره بفضل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأراد بذلك استصلاحه وكفه عنه ، وقد عرض لوط ( عليه السلام ) بناته على قومه وهم كفار ليردهم عن ضلالهم ، فقال : ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ) . ( 5 )
--> ( 1 ) في المصدر : سئل أبو الحسن علي بن إسماعيل بن ميثم رحمه الله . ( 2 ) في المصدر : فان ثبت له الحجة سلم الحق إليه وأعطيه فإن لم يفعل بطل حقه . ( 3 ) في المصدر : ولم يشاوره . ( 4 ) سيأتي الاختلاف في أنه ( عليه السلام ) زوج عمر بن الخطاب ابنته أم لا . ( 5 ) الفصول المختارة 1 : 39 و 40 .